الراغب الأصفهاني

1077

تفسير الراغب الأصفهاني

والوجه الثالث : أن تقديره : اتقوا اللّه وقوا الأرحام . فأحدهما متقى ، والآخر موقّى « 1 » ، نحو قولهم : أعور عينك والحجر « 2 » . أي : ق عينك ، واتق الحجر « 3 » . إن قيل : ما وجه إعادة التقوى وعطف أحدهما على الآخر ؟ قيل : إنه أمر في الأول بالتقوى أمرا عاما ، ولهذا قال : « ربكم » تنبيها على أفضاله ، وإحالتهم على ما لا يمكن لأحد إنكاره ، ولما قصد الحثّ على المحافظة على الرّحم قدّم ذكر الموجد باللفظ الذي فيه التنبيه على القدرة التامة « 4 » . إن قيل : ما وجه ذكر تَسائَلُونَ

--> - ( 2 / 569 ) . ( 1 ) وهذا على نصب الأرحام بالإغراء أي : والأرحام فاحفظوها وصلوها ، كقولك : الأسد الأسد . انظر : الوسيط ( 2 / 5 ) ، والتفسير الكبير ( 9 / 134 ) ، وتفسير غرائب القرآن ( 2 / 341 ) ، وإرشاد العقل السليم ( 2 / 139 ) ، وروح المعاني ( 4 / 184 ) . ( 2 ) هذا مثل يضرب للمتمادي في المكروه المشفي منه على الهلكة . انظر : جمهرة الأمثال للعسكري ( 1 / 87 - 88 ) ، ومجمع الأمثال للميداني ( 2 / 6 ) ، ومجمع الأمثال العربيّة ( 3 / 239 ) . ( 3 ) وقد ذكر مكّي بن أبي طالب وجها آخر ، وهو أن ( الأرحام ) معطوف « على موضع ( به ) كما تقول : مررت بزيد وعمرا » . انظر : مشكل إعراب القرآن ( 1 / 187 ) . ( 4 ) قال ابن عطية : وفي تكرار الأمر بالاتقاء تأكيد ، وتنبيه لنفوس المأمورين . المحرر الوجيز ( 4 / 7 ) ، والجامع لأحكام القرآن ( 5 / 2 ) ، وتفسير غرائب القرآن ( 2 / 342 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 164 ) .